ميرزا حسين النوري الطبرسي

108

النجم الثاقب

الليل ، وهي ليلة السبت ثامن عشر جمادى الآخرة فأصعد فتح ( 1 ) الإبريق إلى عندي فمددت يدي فلزمت عروته لأفرغ على كفّي فأمسك ماسك فم الإبريق وأداره عنّي ومنعني من استعمال الماء في طهارة الصلاة ، فقلت : لعلّ الماء نجس فأراد الله أن يصونني عنه فانّ لله عز وجل عليّ عوائد كثيرة أحدها مثل هذا وأعرفها . فناديت إلى فتح ، وقلت : من أين ملأت الإبريق ؟ فقال : من المصبّة ، فقلت : هذا لعلّه نجس فاقلبه وطهره ( 2 ) واملأه من الشط فمضى وقلّبه وأنا أسمع صوت الإبريق وشطفه وملأه من الشط ، وجاء به فلزمت عروته وشرعت اُقلب منه على كفّي فأمسك ماسك فم الإبريق وأداره عنّي ومنعني منه . فعدت وصبرت ، ودعوت بدعوات ، وعاودت الإبريق وجرى مثل ذلك ، فعرفت انّ هذا منع لي من صلاة الليل تلك الليلة ، وقلت في خاطري لعلّ الله يريد أن يجري عليّ حكماً وابتلاءاً غداً ولا يريد أن أدعو الليلة في السلامة من ذلك ، وجلست لا يخطر بقلبي غير ذلك . فنمت وأنا جالس ، وإذا برجل يقول لي - يعني عبد المحسن الذي جاء بالرسالة - : كان ينبغي أن تمشي بين يديه ، فاستيقظت ووقع في خاطري انّني قد قصرت في احترامه واكرامه ، فتبت إلى الله جلّ جلاله ، واعتمدت ما يعتمد التائب من مثل ذلك ، وشرعت في الطهارة فلم يمسك أبداً [ فم ] الإبريق وتركت على عادتي فتطهّرت وصلّيت ركعتين فطلع الفجر فقضيت نافلة الليل ، وفهمت انّني ما قمت بحقّ هذه الرسالة . فنزلت إلى الشيخ عبد المحسن ، وتلقّيته وأكرمته ، وأخذت له من خاصّتي

--> 1 - قال المؤلف رحمه الله : " فتح : اسم غلامه " . 2 - قال المؤلف رحمه الله : " في نسخة الفاضل الهندي : فاشطفه ، وهو الأصح لغة ، وبقرينة ما يأتي " .